السيد كمال الحيدري

408

المعاد روية قرآنية

أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ( الأعراف : 9 8 ) . ولابدّ من الالتفات إلى التعبير الوارد في الآية ، فهناك فرق بين أن تقول الآية : « والوزن يومئذ حقّ » وبين : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . فالمقولة الأولى تعنى أنّ الوزن ثابت يوم القيامة وأنّ الأشياء تُوزن يوم القيامة ، ولكن بماذا توزن ؟ هذه الآية ساكتة عن ذلك ، تماماً كما تقول عند تلقين الميّت : اعلم أنّ الموت حقّ ، أي هو أمرٌ ثابت لا ريب فيه ، وهذا غير أن تقول : إعلم أنّ الموت الحقّ . والحاصل : أنّ ما يوزن به الأعمال ( وهى الموزون ) هو الحقّ ، وهذه إشارة إجماليّة ، ولكن المحور الأساس هو أنّه ما معنى أنّ الوزن هو الحقّ ؟ القرآن الكريم يبيِّن حقيقة مهمّة وأساسيّة وهى أنّ أىّ عقيدة من الاعتقادات كالاعتقاد بالتوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد . . . وهكذا أي ملكة من الملكات كالشجاعة والعفو والصدق . . . وكذلك أىّ عمل من الأعمال العباديّة كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة والخمس . . . كلّ واحدة من هذه الاعتقادات والملكات والأعمال الظاهريّة ، لها درجات وليس درجة واحدة ، فالاعتقاد بالتوحيد له درجات ومراتب متعدّدة ، والتقوى لها مراتب ودرجات متعدّدة ، والصلاة لها مراتب ، فالمرتبة الأعلائيّة منها تسمّى الصلاة الكاملة ، ونعبِّر عنها حقّ الصلاة ، أو الصلاة الحقّة . وفى يوم القيامة لأجل معرفة قيمة الصلاة وثقلها توضع في إحدى الكفّتين ، وفى الكفّة الأخرى توضع الصلاة الكاملة ، وبمقدار ما يوجد من ذلك الحقّ وذلك الكمال بمقدار ما تأخذ هذه الصلاة وزنها وثقلها ، فلو كانت الصلاة الكاملة مائة درجة ، وصلاتي كانت بمقدار خمسين درجة ،